الشيخ محمد اليعقوبي
71
فقه الخلاف
وصحيحة عمر بن يزيد ظاهرة في الوجوب التعييني لقوله ( عليه السلام ) ( فليصلوا ) . وقد اعترف السيد الخوئي ( قدس سره ) بدلالتها على الوجوب التعييني فقال ( قدس سره ) : ( ( ثم إن ظاهرها وإن كان هو وجوب صلاة الجمعة تعييناً على كل مكلف بعد تحقق اجتماع سبعة في الخارج ) ) إلا أنه ( قدس سره ) أضاف : ( ( غير أن القرائن التي قدمناها على كونها واجبة تخييرية وعدم كونها واجبة تعيينياً إلا فيما إذا كان هناك من يخطبهم بالفعل تدلنا على حمل تلك الروايات أيضاً على الوجوب التخييري . فحاصل الروايات بعد ضم بعضها ببعض أن اجتماع السبعة متى ما تحقق في نفسه للصلاة بأن أقدم بعضهم لأداء الخطبة وتصدى لها بالفعل وجبت إقامتها على المسلمين وإلا فلا وهو معنى الوجوب التخييري ) ) « 1 » . أقول : إننا نتفق معه ( قدس سره ) بأنها تدل على الوجوب التعييني بوجود من يخطبهم بالفعل لكن الفرق بيننا أنه يجعل الأمر تخييرياً لتصدي من يخطب بالفعل ونحن نقول إنه ملزم بالتصدي إذا لم يكن هناك مانع من خوف وغيره والإمام أو نائبه الفقيه الجامع للشرائط هو الذي يحدد ذلك وإلا فإن نتيجة قوله ( قدس سره ) إمكان تعطيلها حتى في عصر المعصوم إذ يمكن للسبعة أن لا يجتمعوا فلا تجب الجمعة وعلى أي حال فقد ذكر ( قدس سره ) وجهاً عاماً على دلالة هذه الروايات على الوجوب التعييني بقوله ( قدس سره ) : ( ( لا دلالة لها على أن صلاة الجمعة واجبة تعيينية بل هي على خلاف المطلوب أدلّ ، والوجه فيه أن الحكم بوجوب صلاة الجمعة على سبعة نفر إنما هو في حق غير المسافرين ، لوضوح أن المسافر لا تجب عليه الجمعة يقيناً ، نعم ، هي جائزة في حقه بل مستحبة وأما الوجوب فلا يختصّ بالحاضرين . وعلى ذلك لا معنى لتعليق الوجوب على وجود سبعة من المسلمين ، لأن وجود السبعة متحقق في أي بلدة وقرية ، وهل يوجد مكان مسكون للمسلمين ولا
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 36